الشيخ الأنصاري
187
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الموارد للبراءة . قلت : أمّا أوّلا ، فلا شكّ في أنّها دعوى محالة ، فإنّ العلم بالموجبة الجزئية كما هو المفروض ينافي الظنّ بالسالبة الكلّية ؛ لاستلزامه اجتماع المتنافيين كما لا يخفى . وأمّا ، ثانيا فلو سلّمنا إمكان الفرض ، فهو غير واقع ؛ لأنّ الظنّ إنّما يحصل من الأمارات الحاصلة عندنا من الأخبار والشهرات والإجماعات ، ومن المعلوم بالضرورة عدم موافقتها في جملة من الموارد للبراءة ، فإنّ الغالب فيها ، ولا أقلّ من التساوي ، ولا أقلّ من جملة كثيرة إثبات الأحكام المخالفة لأصالة البراءة . وأمّا ثالثا ، فبعد الغضّ عن وقوعه أيضا نلتزم بعدم جواز عمله بظنّه وعدم جواز العمل بفتواه لمقلّديه لوجود المخالفة القطعية على تقديره في جملة كثيرة ، فليعمل بما يقتضيه الاحتياط والاشتغال ، أو العمل ببعض مظنوناته من الظنون القوية ، أو يختار ما يريد من موارد ظنّه هذا . ثمّ إنّ صاحب المعالم والمحقّق البهائي « 1 » وجماعة ممّن تقدّم قد قالوا في دفع احتمال البراءة بأنّ أصالة البراءة ضعيفة بعد ورود الخبر ، وكأنّهم أرادوا أنّ الظنّ الحاصل من البراءة بعد ورود الخبر الواحد على خلافه ضعيف لا يقاوم الظنّ الحاصل من الخبر ، ولعلّ ذلك منهم مبنيّ على القول بحجّية البراءة من جهة إفادتها الظنّ وهو بمكان من الضعف كما قرّر في محلّه من أنّها حجّة قطعية في مجراها تعبّدا شرعيا بل « 2 » وعقليا ، فإنّه لا تكليف إلّا بعد البيان ، فإن أرادوا الظنّ بالنسبة إلى الحكم الواقعي ، فلا ريب في عدم حصوله ، وعلى تقديره لا حجّية « 3 » فيه ، وإن أرادوا الظنّ بالنسبة إلى الحكم الظاهري ، فسقوطه واضح حيث إنّها بالنسبة إليه دليل قطعي لا مجال لإنكاره .
--> ( 1 ) . معالم الدين : 192 - 193 ؛ زبدة الأصول : 92 . ( 2 ) . « ل » : - بل . ( 3 ) . « ل » : حجّة .